السيد جعفر مرتضى العاملي
133
مختصر مفيد
أسرة واحدة ، لها مدبر ومرب واحد ، هو الرسول صلى الله عليه وآله فهو الهادي ، والمربي ، والمزكي ، والمرشد ، والمدبر ، والمعصوم ، وأما العلاقة والرابطة فيما بين أفراد هذه الأسرة أنفسهم ، فهي علقة ورابطة الأخوة * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * . ثم بين جل وعلا أن هذه الأخوة واعية ومسؤولة في مجال العمل فقال : * ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) * . وأما مرتكزات هذه الأخوة ، فهي أمران : أولهما : الحق . الثاني : المواساة . فالحق هو الأساس الذي تقوم عليه العلاقات ، وتعتمد عليه المعاملات ، وتبنى عليه المواقف ، وهو الفيصل والمرجع ، حين تختلف المصالح والأهواء ، وهو الضمانة التي تضفي على العلاقة جو الثقة والطمأنينة ، وتحيطها بجو من الدفء ، والرضا ، والتفاهم ، بل والمحبة والعطف الأخويين . فليس للمصالح الشخصية والقبلية ، والفئوية والحزبية , و . . ولا للميول والأهواء الشخصية ، ولا للانفعالات العاطفية ، ولا للاندفاعات الغريزية ، وغيرها أي دور في ذلك . وإذا جاء هذا الحق عن طريق الإحساس بالمسؤولية الشرعية ، والدافع الإيماني والإنساني ، وعن طريق الأخوة ، والمحبة والحنان ، فإن ذلك سيكون أضمن لبقائه ، فإن الإنسان بطبيعته يخضع للحق عن هذا الطريق . أما إذا جاء الحق عن طريق القهر والجبرية والغلبة ، وبقوة السيف أو العصا ، فإن علينا أن نودع الحق بمجرد غياب هاتيك القوة ، وفقدان تلك العصا ، وذلك السيف .